والمراد بأعطان الإبل كما ذكره ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ هو شامل لما تقيم فيه الإبل وتأوي إليه كمراحها سواء كانت مبنية بجدران أو محوطة بقوس أو أشجار أو ما أشبه ذلك. وكذلك ما تعطن فيه بعد صدورها من الماء.
وإذا اعتادت الإبل أنها تبرك في هذا المكان، وإن لم يكن مكانا مستقرا لها ، فإنه يعتبر معطنا . فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الصلاة في معاطن الإبل لا تجوز لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : "صلوا في مرابض الغنم ، ولا تصلوا في أعطان الإبل" رواه أحمد.
* تنبيه / لا يعني هذا أنه يجب عليك أن تصلي في مرابض الغنم بل جاء هذا الحديث لبيان أن مرابض الغنم ليست كمعاطن الإبل .
والعلة في التفريق بين الإبل والغنم تعبدية كما أنك لا تتوضأ من لحم الغنم وتتوضأ من لحم الإبل، فكذلك الصلاة. فالعلة تعبدية والمؤمن يسلم بذلك و لا يعارض لقوله تعالى :" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " . وإن كان بعض العلماء قد ذكر الحكمة من ذلك وقال : إن الإبل خلقت من الشياطين كما جاء في الحديث ، فإذا كانت مخلوقة من الشياطين فلا يبعد أن تصحبها الشياطين وتكون هذه الأماكن مأوى للإبل ومعها الشياطين وتكون الحكمة في النهي عن الصلاة فيها كالحكمة في النهي عن الصلاة في الحمام وهذا الذي اختاره ابن تيمية وابن عثيمين ولا يعني هذا أنها خلقت من أب وأم شيطانين وإنما المراد أن الإبل من طبيعتها الشيطنة . وسواء كانت هذه العلة أم لا فعلى المؤمن الإيمان والتسليم وعدم معارضة هذه الأمور بعقله فإن الله – سبحانه – لا يأمر بشيء إلا وله فيه حكمة فهو الحكيم الخبير – سبحانه -.