عندما ترتفع درجة حرارة الماء في البحار الاستوائية إلى درجة حرارة تتراوح بين 30-27 درجة مئوية فإنه يعمل علي تسخين طبقة الهواء الملاصقة له، وبتسخينها يخف ضغط الهواء فيتمدد ويرتفع إلى أعلى ويكون منطقة ضغط منخفض تنجذب إليها الرياح من مناطق الضغط المرتفع المحيطة فتهب عليها من كل اتجاه مما يؤدي الي تبخر الماء بكثرة وارتفاع هذا البخار الخفيف إلى أعلى وسط الهواء البارد فتحمله الرياح وتزجيه أي تدفعه ببطء، وتؤلف بينه وترفعه إلى أعلى في عملية ركم مستمرة تؤدي إلى زيادة رفعه إلى أعلى، وزيادة شحنه بمزيد من بخار الماء الذي يبدأ في التكثف والتبرد فتتكون منه قطرات الماء الشديدة البرودة، وكل من حبيبات البرد وبلورات الثلج، وبمجرد توقف عملية الركم يبدأ المطر في الهطول .
وقد يصاحب هذا الهطول العواصف البرقية والرعدية، والسيول ونزول كل من البرد والثلج. ومع مزيد من هذا التكثف لبخار الماء ينطلق قدر من الحرارة يزيد من انخفاض ضغط الهواء مما يشجع على مزيد من الأمطار، وبتكرار تلك العمليات يزداد حجم منطقة الضغط المنخفض فوق البحار الاستوائية، وبزيادة حجمها يزداد حصرها بين مناطق باردة ذات ضغط مرتفع، مما يزيد الفرص أمام تكون السحب وإزجائها والتأليف بينها وركمها؛ وبالتالي يزيد من شحنها ببخار الماء. ومن إمكانية إنزالها المطر الدافق بإذن الله( أي تكون المعصرات). وتأثرا بدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق أمام الشمس, تبدأ الكتل الهوائية ذات العواصف الرعدية والبرقية في الدوران بعكس اتجاه عقرب الساعة في نصف الكرة الشمالي، ومع عقارب الساعة في نصف الكرة الجنوبي، وفي هذا الدوران تحدث عاصفة هوائية شديدة السرعة تعرف باسم الأعاصير الاستوائية أو الأعاصير المدارية أو الإعصار الاستوائي( أو المداري) البحري أو باسم الإعصار الحلزوني المداري (TropicalCyclone) وتأخذ سرعة العاصفة في إلى 120 كيلو مترا في الساعة، فتصبح طرنادًا حقيقيًا له قلب ساكن من الهواء الساخن يسمى عين الإعصار تتراوح سرعة الرياح فيه بين الصفر وأربعين كيلو مترا في الساعة، وتدور حول عين الطرناد دوامات من العواصف الرعدية المدمرة والمصاحبة بتكون السحاب الثقال المليئة ببخار الماء وقطراته(المعصرات) وبتكون كل من البرد والثلج، وهطول الأمطار المغرقة وحدوث البرق والرعد.
من ذلك يتضح أن تسخين ماء البحار والمحيطات يلعب دورا أساسيًا في تكوين كل من الطرانيد. ومن هنا أيضًا كانت الدورات المناخية التي تكون كلًا من ظاهرة النينو (El-Nino) التي تدفئ ماء المحيط الهادي، واللانينا (La Nina) التي تبرده من العوامل التي تلعب دورًا مهما في عملية تكون الأعاصير.