الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقوله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم أ نه لا إله إلا الله دخل الجنة رواه مسلم، وفي لفظ له: من قال أشهد أن لا إله إلا ال له وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. وفي لفظ لأحمد: من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله على النار وأوجب له الجنة. وفي لفظ له أيضا: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة. ولأهل السنة والجماعة في التوفيق والجمع بين هذه الأحاديث وتلك الأحاديث الأخرى التي فيها الإخبار بعذاب أهل الكبائر كلام جميل، ومما قالوه رضي الله عنهم ما ذكره الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم دخل الجنة، أي دخلها بعد مجازاته بالعذاب، وهذا لا بد من تأويله، لما جاء في ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلا بد من تأويل هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة. اهـ. وقال رحمه الله: مذهب أهل السنة بأجمعهم من السلف الصالح وأهل الحديث والفقهاء والمتكلمين على مذهبهم من الأشعريين أن أهل الذنوب في مشيئة الله تعالى، وأن كل من مات على الإيمان وتشهد مخلصا من قلبه بالشهادتين، فإنه يدخل الجنة، فإن كان تائبا أو سليما من المعاصي، دخل الجنة برحمة ربه وحرم على النار.. وإن كان من المخلطين بتضييع ما أوجب الله تعالى عليه أو بفعل ما حرم عليه فهو في المشيئة لا يقطع في أمره بتحريمه على النار ولا باستحقاقه الجنة لأول وهلة، بل يقطع بأنه لا بد من دخوله الجنة آخرا... والله أعلم.