السيكلوجية المضادة أو reverse psychology هي حيلة للإقناع تقوم على إدعائك اتخاذ وجهة نظر معينة لتحمل الخصم على أن يتخذ وجهة النظر المضادة ...
و أكثر ما تستخدم هذه الطريقة مع الأطفال .. يقول شيخنا علي الطنطاوي في الحلقة 175 من الذكريات :
" من ذلك أن صفوان ابن أخي ناجي , و كان صغيرا , و هو اليوم فوق الأربعين و له قلم بليغ , أرادوا أن يسقوه دواء كريها فأبى أن يشربه , فأحاطوا به يقولون له : إنه طيب و إنه لذيذ فذقه , ذق منه قليلا , إنه طيب ... و هو يأبى و يبكي. فقلت لهم دعوني معه.
فأخذته جانبا و كلمته من حيث لا يسمعون , قلت : يا صفوان , هذا الدواء و الله كريه جدا و طعمه لا يحتمل و لا تستطيع أن تشربه , و لكنن إذا مرضت مثل مرضك شربته و أنا كاره له. فتعجب و قال : كيف تشربه إذا كان كريها ؟ فضحكت و قلت : لأنني كبير و الكبير يقدر المنفعة , فإذا كان الدواء على سوء طعمه نافعا شربه و لو كان كارها , أما أنت فلا تشربه لأنك صغير. قال : بل أنا كبير. قلت : يا ابني أنت صغير لا تستطيع أن تشربه , و أنا لما كنت صغيرا مثلك كنت أرفض الدواء مثل رفضك , أو أصنع شيئا لم تصنعه أنت لأنك أحسن مني. ففتح عينيه و قال : ماذا كنت تفعل ؟ قلت : كنت آخذ كأس الدواء و ألقيه وراء المخدة ... فضحك و قال : أنت تفعل هذا ؟ قلت : نعم , و أما الآن فأنا أشربه لأنني كبير. قال : و أنا كبير. قلت : لا , أنت لست كبيرا.
و تركته و هممت بالانصراف , قال : يا عمو أنا كبير , اشربه. فالتفت إليه و قلت له : إنك لا تستطيع أن تشربه , الله يرضى عليك , الصغار لا يشربون الدواء الكريه. قال : أنا لست صغيرا , أشربه , انظر شوف كيف أشربه. والتفت ببعض جسدي فرأيته قد شرب الدواء. "