اختلفت عبارات المفسرين في المراد بالمن والسلوى ، تبعا لاختلاف أقوال السلف فيهما، فروي عن ابن عباس أن المن كان ينزل عليهم من الأشجار فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاؤوا، يعني: أنه شيءٌ ينزل على الأشجار.
وجاء وصفه في روايات أخرى بأنه كالصمغ وطعمه كالعسل، وقال قتادة: كان المن ينزل عليهم في محلتهم كسقوط الثلج, أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل..
وقال الربيع بن أنس: المن شرابٌ كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه. وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: والظاهر – والله أعلم – أنه كل ما امتن الله به عليهم،
فالمن على هذا: كل ما امتن الله به عليهم، من طعام وشراب وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد.
وفي البخاري وغيره عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ"[1]، وهذا من الطب النبوي الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام-.
ويذكر الشراح أنه جُرِّبَ من أكثر من شخص فقدوا البصر، ثم تداووا بماء الكمأة فأبصروا، ويذكرونهم بالأسماء، حتى النووي -رحمه الله- في شرح مسلم ذكرهم بالأسماء، و كذلك الحافظ ابن حجر – رحمه الله – ذكرهم، وغيرهم ، وهذا من الطب النبوي، فمن المفيد جداً أن يتداوى ويتعالج الناس بهذا العلاج الشرعي.
وأما السلوى فروي عن ابن عباس: أنه طائر يُشَبَّه أو شبيه بالسمّان، كانوا يأكلون منه.
وعن عكرمة: أنه طير يكون بالجنة أكبر من العصفور.
وقال الراغب في المفردات: السلوى أصلها ما يُسَلِّي الإنسان، ومنه السُلوان والتسلي،
وقيل: السلوى طائر كالسمانة.
وخلاصة القول: المن: كل ما امتن الله به عليهم، وإن أريد تخصيصه بالشراب كما قيل: إنه ينزل على الأشجار كالصمغ طمعه كالعسل يمزج بالماء،ويشرب كما قال بعض السلف والسلوى: طعام [2].
[1] أخرجه البخاري في صحيحه برقم (4478)، (6/18).
[2] برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الأولى، 5/8/1431.